شيخ محمد قوام الوشنوي

156

حياة النبي ( ص ) وسيرته

حتّى روي أن حكيم بن حزام خرج يوما ومعه إنسان يحمل طعاما إلى عمته خديجة بنت خويلد . . . الخ . سبب خروج بني هاشم وبني المطلب من الشعب ونقض الصحيفة قال ابن هشام والطبري وابن الأثير والعبارة له في الكامل « 1 » : وقام في نقض الصحيفة نفر من قريش ، وكان أحسنهم بلاءا فيه هشام بن عمرو بن الحرث ، وكان يأتي بالبعير قد أوقره طعاما ليلا ويستقبل به الشعب ويخلع خطامه ويدخل الشعب . فلما رأى ما هم فيه وطول المدة عليهم مشى إلى زهير بن أبي أمية أخي أم سلمة - وكان شديد الغيرة على النبي ( ص ) والمسلمين - وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب فقال : يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت ، أما أني أحلف باللّه لو كانوا أخوال الحكم - يعني أبا جهل - ثمّ دعوته إلى مثل ما دعاك إليه ما أجابك أبدا . فقال : فماذا أصنع وانّما أنا رجل واحد واللّه لو كان معي رجل آخر لنقضتها ؟ فقال : قد وجدت رجلا . قال : ومن هو ؟ قال : أنا . قال زهير : ابغنا - أي اطلب - ثالثا . فذهب إلى المطعم بن عدي فقال له : أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد ذلك موافق فيه ، أما واللّه لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم أسرع . قال : ما أصنع انّما أنا رجل واحد . قال : قد وجدت ثانيا . قال : من هو ؟ قال : أنا . قال : ابغنا ثالثا . قال : قد فعلت . قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية . قال : ابغنا رابعا . فذهب إلى أبي البختري بن هشام وقال له نحوا مما قال للمطعم . قال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال : أنا وزهير ومطعم . قال : ابغنا خامسا . فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فكلّمه وذكر له قرابتهم . قال : وهل على هذا الأمر معين ؟ قال : نعم وسمّى له القوم ، فاتّعدوا خطم الحجون الذي بأعلى مكة ، فاجتمعوا

--> ( 1 ) الكامل 2 / 88 ، السيرة النبوية لابن هشام 2 / 14 ، تاريخ الطبري 2 / 341 .